الشيخ محمد الصادقي

599

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

7 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ . 8 - جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ حالكونهم خالِدِينَ فِيها أَبَداً عطاء غير مجذوذ ، ولم يكن لخلود أهل الجحيم هناك أبد ، لأنهم بين أبد وغير أبد ، وكما أن أبدهم ينتهي إلى فناء ، دون أهل الجنة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ ذلك بما رَضُوا عَنْهُ و ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ بقلبه فخشع له بقالبه ، مهما كانت الخشية والخشوع درجات . سورة الزلزلة 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها الشاملة " إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ " ( 22 : 1 ) وهذه بدكداكها " إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا " ( 89 : 21 ) " يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً " ( 50 : 44 ) " يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ " ( 14 : 48 ) . 2 - وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها المدفونة فيها من إنسانها وجواهرها " وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ . وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ " ( 84 : 4 ) وذلك من دمج قيامة الإحياء في قيامة الإماتة وعكسها ، ولأنهما تعنيان أمرا واحدا لا مردّ له . 3 - وَقالَ الْإِنْسانُ ككل ما لَها وقد رأوا زلازل وبراكين لها طول حياتهم . 4 - يَوْمَئِذٍ وقد زلزلت فدمرت ، مرة أخرى إحياء لإنسانها تُحَدِّثُ هذه الإذاعة أَخْبارَها التي مضت عليها بأن استذاعتها من إنسانها ، وكيف تحدث أخبارها : 5 - بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها رمزا في كيانها ، وحيا لاستذاعتها يوم الدنيا ، ثم لإذاعتها أخبارها ، صوتية وصورية يوم الأخرى . إضافة إلى سائر الأشهاد ، وكل إذاعة تذيع عند سلامتها وعمارها ، فما للأرض تذيع عند دمارها ؟ " بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها " ! . 6 - يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ من أجداثهم أَشْتاتاً بشتات أعمالهم " يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ " ( 17 : 71 ) لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ككلّ ، رؤية بصرية وأخرى " جَزاءً وِفاقاً " فإنها تصبح بنفسها جزاء " يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً " ( 3 : 30 ) " إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 45 : 29 ) . 7 - فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ هناك . 8 - وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ رؤية ورؤية شرط بقاء هما ، فقد يمحى شر بتوبة صالحة ، أو يمحى خير بحبط صالح ، ثم ما تبقّى سوف يرى ، فجزاه الجزاء الأوفى بنفس ما يرى . سورة العاديات 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قسما وَ القوات الْعادِياتِ مرا سريعا في سبيل اللّه ، برا وبحرا وجوا ضَبْحاً كصوت أنفاس الفرس عند هياجها . 2 - فَالْمُورِياتِ منها ، إخراجا لنار نتيجة سرعة الحراك قَدْحاً صكّا بصدام السير وسرعته . 3 - فَالْمُغِيراتِ منها إغارة على العدوّ صُبْحاً لمفاجئة العدو الغادر . 4 - فَأَثَرْنَ إثارة الغبار أيا كان بِهِ نَقْعاً من غبار ، على كيان المغبرين الكافرين . 5 - فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً منهم دون هوادة ولا إمهال ، خطوات جبارة في مسيرهم إلى مصيرهم . 6 - إِنَّ الْإِنْسانَ بطبيعة حاله لِرَبِّهِ في سبيله ، دون سبل أخرى لَكَنُودٌ كفور ، كفرا وكفرانا . 8 - وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ الكنيد البعيد لَشَهِيدٌ يشهده على كلّ حال ، في كل حلّ وترحال . 8 - وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ ما تهواه نفسه لَشَدِيدٌ 9 - أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ بعث وأثير ما فِي الْقُبُورِ أجساد في أجداث : " وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ . عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ " ( 82 : 4 ) .